الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
80
الطفل بين الوراثة والتربية
إن القاعدة للوراثة تقتضي أن ينجب الآباء المؤمنون والأمهات العفيفات أولاداً طيبين ، فهؤلاء يمكن أن يحرزوا السعادة في أرحام أمهاتهم فلا توجد في سلوكهم عوامل الانحراف الموروثة . إلا أننا لا نستطيع الحكم على هؤلاء بأن ينموا وينشأوا ويعيشوا إلى الأبد كذلك إذا قد يصادفون بيئة فاسدة تعمل على انحرافهم وتغيير سلوكهم وسجاياهم الموروثة وقلبها رأساً على عقب ، وأخيراً نجد هذا الطفل الذي كان سعيداً في بطن أمه يعد في صفوف الأشقياء ويصير جرثومة للفساد والمجون والاستهتار . وهكذا الطفل المولود من آباء وأمهات لا يعرفون عن الإيمان شيئأً فإنه يعتبر شقياً في رحم أمه - تبعاً لقانون الوراثة - لكن قد يصادف بيئة صالحة وتربية جذرية تعمل على استئصال العوامل الشريرة من داخل نفسه وأخيراً يكون من الأتقياء المؤمنين والأفراد الصالحين في المجتمع . ولهذا نجد النبي ( ص ) يصرح : « السعيد قد يشقى ، والشقي قد يسعد » ( 1 ) . وقد ورد عن الإمام علي ( ع ) أنه قال : « السعيد من وعظ بغيره والشقي من انخدع لهواه وغروره » ( 2 ) . وبصورة موجزة نقول : إن السعادة تحصل للانسان من مجموعة عوامل طبيعية ( وراثية ) وتربوية . وكذلك الشقاء . . . ولقد أوضح الإمام الصادق ( ع ) هذا المبدأ في عبارة مختصرة فقال : « إن حقيقة السعادة أن يختتم للمرء عمله بالسعادة . وإن حقيقة الشقاء أن يختتم للمرء عمله بالشقاء » ( 3 ) . إن هذه الرواية تدلنا على حقيقة واضحة ، هي أنه يجب الإحاطة بجميع العوامل الوراثية والتربوية للفرد ، والنظر إلى نتيجة تفاعلاتها ثم الحكم عليه بالسعادة أو الشقاء .
--> ( 1 ) تفسير روح البيان ج 1 / 104 . ( 2 ) نهج البلاغة ج 1 / 149 . ( 3 ) معني الأخبار ص 345 .